التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختتام أعمال مؤتمر الرعاية الصحية الأولية الثالث 2026 في دبي مع التركيز على الوقاية والرعاية المخصصة وتغيير السلوك

خبراء الرعاية الصحية يشددون على أهمية التدخل المبكر، والوقاية الدقيقة، والدعم المستمر للمرضى كأولويات للتعامل مع الأمراض المزمنة

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 21 أكتوبر 2026: اختُتمت أعمال مؤتمر الرعاية الصحية الأولية الثالث 2026 الذي عقد مؤخراً في دبي بالشراكة مع "مجموعة مستشفيات الإمارات"، وبدعم من "شعبة الإمارات لطب الأسرة" و"جمعية تعزيز الحياة الصحية والسياسات الصحية في تركيا". وجمع الحدث نخبة من المتخصصين والخبراء في قطاع الرعاية الصحية لمناقشة سبل تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية في مواجهة العبء المتزايد للأمراض المزمنة، من خلال التدخل المبكر، وتخصيص العلاج بما يتناسب مع احتياجات كل مريض، وتعزيز الاهتمام بالعوامل السلوكية المؤثرة في النتائج الصحية.

شهدت جلسات المؤتمر مناقشات تناولت صحة القلب والأوعية الدموية، والكشف المبكر عن السرطان، والصحة الأيضية، والسمنة، ومرض السكري، ومكافحة التدخين، وتكررت خلال الجلسات رسالة أساسية مفادها أن الوقاية الفعالة تتطلب من الأطباء تجاوز الاعتماد على المؤشرات الفردية، مثل مستويات الكوليسترول وضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم ومستويات الجلوكوز، والنظر بدلًا من ذلك إلى مجموعة أوسع من العوامل السريرية والسلوكية والاجتماعية التي تؤثر في مستوى المخاطر الصحية لدى كل فرد.

كما أكدت المناقشات المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية أهمية التدخل قبل وقوع أي حدث قلبي وعائي خطير. واستعرض الخبراء عوامل تتجاوز القياسات التقليدية لمستويات الدهون في الدم، بما في ذلك الالتهاب، ومقاومة الأنسولين، والوراثة، إلى جانب العوامل القابلة للتعديل مثل النوم، والتوتر، والتدخين، والنشاط البدني. كما شدد المتحدثون على الدور المحوري لأطباء الرعاية الصحية الأولية في الجمع بين هذه الأبعاد المختلفة ضمن تقييم متكامل، والتعرف المبكر على المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، ومعالجة عوامل الخطر قبل أن تتطور إلى أمراض.

ومن خلال جلسة نقاشية تناولت التحديات العلمية للتعامل مع الأمراض المزمنة، بحث الخبراء صعوبات الوقاية واستمرارية رعاية المرضى، بدءًا من الالتزام بالعلاج وإمكانية الحصول على الخدمات الصحية، وصولًا إلى صحة الفم، وتقييم المخاطر السريرية، وسلوك المرضى. وبرز الإقلاع عن التدخين والحد من أضرار التبغ باعتبارهما من المجالات التي تتقاطع فيها هذه التحديات، حيث أكد المشاركون أن التعامل مع إدمان النيكوتين لا يمكن أن تقتصر معالجته على مجرد تقديم النصيحة بالإقلاع عن التدخين فقط. فدرجة الاعتماد على النيكوتين، والعادات السلوكية، والمحفزات النفسية والاجتماعية، ومحاولات الإقلاع السابقة، واحتمالات الانتكاس، كلها عوامل تؤثر في قدرة المدخن على الإقلاع، وينبغي أن تُؤخذ هذه العوامل في الاعتبار عند تحديد الدعم المناسب للمريض. أما بالنسبة للمدخنين البالغين غير القادرين على الإقلاع تمامًا، فقد ناقش المشاركون سبل الحد من الأضرار والدور المحتمل للبدائل غير القابلة للاحتراق، مع التشديد على أن هذه الخيارات لا تخلو من المخاطر، وليست مُخصصة لغير المدخنين.



قال الدكتور شريف بكير، استشاري أمراض القلب في مركز ميدكير الطبي: "علينا التأكيد على الفرق بين التدخين والنيكوتين؛ فهما ليسا الشيء نفسه. التدخين ضار، وإذا لم يتمكن الشخص من الإقلاع عنه، تصبح استراتيجيات الحد من الضرر أمراً مهماً جداً. وهذه الأساليب مخصصة فقط للمدخنين البالغين الذين لا يستطيعون الإقلاع عن التدخين، ويجب ألا نشجع مطلقاً أي شخص لم يسبق له التدخين على البدء فيه".

كما تناولت المناقشات دور التكنولوجيا في دعم هذا التوجه نحو رعاية أكثر تخصيصاً. واستعرض المشاركون نموذجاً أولياً في مرحلة مبكرة لنظام دعم القرار السريري مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، يهدف لمساعدة الأطباء في تنظيم المعلومات المتعلقة بالاعتماد على النيكوتين، ومحفزات التدخين، ومحاولات الإقلاع السابقة، والأمراض المصاحبة، ومخاطر الانتكاس، وتحويلها إلى توصيات منظمة تستند إلى الإرشادات الطبية ومرتبطة بالمبادئ التوجيهية السريرية. ومع ذلك، شدد المتحدثون على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي الحكم السريري للطبيب، لا أن يحل محله، مؤكدين أهمية الإشراف البشري، ووضوح آلية عمل الأنظمة، والتحقق من صلاحيتها في البيئات المحلية، والاستناد إلى أدلة مستمدة من التطبيق العملي، بما يضمن استخدامها بصورة مسؤولة.

وفيما يتعلق بالسمنة، أثارت النقاشات بشأنها تساؤلات حول الأساليب التقليدية التي تركز أساساً على وزن الجسم أو قوة الإرادة الفردية. ووصف المتحدثون السمنة بأنها مرض مزمن ومتعدد العوامل، يتسم بإمكانية التعرض للانتكاس، ويتأثر بعوامل أيضية، ونفسية، وسلوكية، واجتماعية، واقتصادية. وبناءً على ذلك، أكدوا ضرورة أن يأخذ تقييم الحالة وعلاجها في الاعتبار الصحة العامة للفرد، بدلًا من الاقتصار على الوزن وحده.



من جانبها، قالت الدكتورة رحيلة بهاتي، استشارية الطب الباطني العام والسكري والغدد الصماء في مركز جينيسيس للرعاية الصحية: "السمنة مرض مزمن، وهي ليست مرضًا يقاس بالكيلوجرامات، ولا يُمكن تعريفها بالاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده. فالميزان لا يُقدم سوى معلومات محدودة وغير مكتملة. لذلك، لا ينبغي أن يكون فقدان الوزن هو الهدف الوحيد من علاج السمنة. علينا تجاوز التركيز على الإرادة ووزن الجسم، والانتقال إلى تحسين الصحة الأيضية وجودة الحياة، لأن نهجاً واحداً لا يناسب الجميع فلكل حالة ظروفها الخاصة".

أما المناقشات المتعلقة بالكشف المبكر عن السرطان، فقد ركزت على تحقيق التوازن بين الابتكار والأدلة العلمية. فعلى الرغم من استعراض تقنيات ناشئة جديدة من بينها التصوير الشعاعي للثدي بمساعدة الذكاء الاصطناعي، والخزعة السائلة، وتقنيات الكشف عن أنواع متعددة من السرطان، أكد المتحدثون على أن برامج الفحص التقليدية المعتمدة تظل هي الأساس، وأنه ينبغي للتقنيات الجديدة أن تكمل الأساليب المثبتة الفعالية، لا أن تحل محلها.

وعلى امتداد فعاليات مؤتمر الرعاية الصحية الأولية الثالث 2026، كان التوجه الأوسع نطاقًا في هذا الحدث هو التحول نحو مبدأ الوقاية الدقيقة الذي يقوم على تحديد المخاطر في مراحل مبكرة، وفهم الظروف الخاصة بكل فرد، وتوفير الدعم اللازم لترسيخ تغييرات مستدامة على المدى الطويل. فمن أمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة إلى السرطان والتدخين، أكدت المناقشات أن التطورات في العلاج والتكنولوجيا ستحقق أكبر أثر ممكن عندما تقترن بالتقدير السريري للأطباء، والدعم السلوكي المستمر، والرعاية التي تضع المريض واحتياجاته في صميم الاهتمام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

العروش للسيارات الموزّع الحصري لسيارات مازدا في العراق – انطلاقة جديدة للتميّز الياباني على الطرق العراقية

هيروشيما، 22 نيسان 2025– في لحظة تُجسّد بداية فصل جديد في سوق السيارات العراقي، اعلنت شركة العروش للسيارات اليوم عن توقيع اتفاقية التوزيع الرسمية مع شركة مازدا العالمية، وذلك في مدينة هيروشيما اليابانية، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة العروش للسيارات الدكتور صباح عبد اللطيف السالم والسيد منابو أوسوغا، المدير العام للمبيعات والتسويق العالمي لشركة مازدا. وبموجب هذه الشراكة، أصبحت شركة العروش للسيارات الموزّع الحصري لسيارات مازدا في العراق، لتقدّم للسوق العراقي سيارات مصنّعة في اليابان، تُعرف بدقّتها الهندسية وأدائها العالي وتصميمها الأنيق الذي يجمع بين الحداثة والاعتمادية، والمصمّمة خصيصاً لتناسب أجواء واحتياجات الشرق الأوسط. تبدأ المرحلة الأولى بإطلاق مركزين متكاملين يشملان مبيعات وخدمات ما بعد البيع وقطع الغيار في بغداد والسليمانية، كخطوة أولى ضمن خطة توسّع طموحة تهدف إلى تقديم تجربة مازدا المتكاملة في مختلف أنحاء العراق، وتشمل لاحقاً افتتاح مركزين إضافيين في أربيل والبصرة. ولا تقتصر مهمتنا على تقديم السيارات الجديدة فحسب، بل تشمل أيضاً خدمة مالكي سيارات مازدا الحاليين في مختلف أنحاء العر...

تاب للمدفوعات تحصل على الترخيص الكامل لمزاولة خدمات الدفع من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي

 لتستكمل بذلك الموافقات التنظيمية في كافة دول مجلس التعاون الخليجي دبي، الإمارات العربية المتحدة – 8 أبريل 2025 – مُنحت تاب للمدفوعات ترخيص تقديم خدمات المدفوعات التجارية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (CBUAE)، في خطوة تُعد إنجازاً بارزاً يعزز من حضور الشركة في السوق الإماراتية. وبذلك، تستكمل تاب للمدفوعات جميع الموافقات التنظيمية والتراخيص المطلوبة في دول مجلس التعاون الخليجي. تُعد الإمارات العربية المتحدة السوق الأكبر إقليمياً في مجال التقنية المالية والمدفوعات، إذ تحتضن 184 شركة متخصصة في هذا القطاع الحيوي. ومع استكمال التراخيص في كلٍّ من السعودية، الكويت، قطر، البحرين، عُمان، والإمارات، تواصل تاب للمدفوعات ترسيخ مكانتها كأحد أكثر مزوّدي خدمات الدفع ترخيصاً والتزاماً بالامتثال التنظيمي ضمن الشركات العاملة في دول الخليج. كما يؤكّد هذا الإنجاز دور تاب للمدفوعات في توحيد وتبسيط عمليات الدفع الرقمي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، انسجاماً مع رؤيتها الهادفة إلى تطوير منظومة المدفوعات في المنطقة. يشهد قطاع المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات نمواً متسارعاً، إذ من ...

أفضل شركات التسويق في العراق

  في ظل التطور والانفتاح الكبير الذي شهده السوق العراقي على الأسواق العالمية، برزت حاجة ملحة إلى شركات تسويقية قادرة على العمل في دراسة السوق وتطوير استراتيجيات التسويق وانشاء الحملات التسويقية بجودة عالية. وهنا ظهر ضعف هذا القطاع في السوق العراقي بسبب غياب الخبرات الحقيقية والتجارب الفعالة وعمليات التدريب على اقسام التسويق بكافة أشكاله وعدم ربطها بالخبرات الواقعية ولهذا ظهر السوق العراقي كأنه يفتقر إلى الكفاءات اللازمة لتلبية احتياجات السوق المحلي لهذه الخبرات. وهنا ظهر بصيص الأمل من خلال شركات لمع صوتها واسمها في السوق العراقي خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث استطاعت هذه الشركات تقديم الخدمات التسويقية بشكلها الاحترافي فجمعت بين الخبرة الأكاديمية والتنفيذ الميداني لتلبية احتياجات السوق المتنامية. وبناءاً على الدراسات وحسب آراء الجمهور ونسبة رضا الزبائن قمنا بالتعرف على الشركات التي وضعت بصمتها في تطوير الهوية التسويقية التجارية داخل العراق بقطاعاتها المختلفة وسنذكرها كما أشارت الدراسات الإحصائية لنسلط الضوء على أفضل هذه الشركات وكيف أثبتت جدارتها في هذا المجال:   شركة اجتياز ...